الشيخ حسن الجواهري

165

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

اليومية للناس . فصارت هذه الرسالة هي حجر الزاوية في عملية بناء أمة ، حملت تلك الرسالة الربانية فامتد أثرها لتكون قوّة مؤثرة وفاعلة في العالم كله على مرّ الزمن ، ولازال المنصفون من الباحثين الأوربيين يعترفون بأنَّ الدفعة الحضارية للإسلام هي التي حركت شعوب أوروبا النائمة من نومها ونبهتها إلى الطريق ، فقد قال المستشرق الإنجليزي ( اجنيري ) أستاذ اللغة العربية في جامعة أكسفورد عندما اكتشف العلم دور الرياح في التلقيح : إنَّ أصحاب الإبل قد عرفوا أن الرياح تلقح الأشجار والثمار قبل أن يتوصل العلم في أوروبا إلى ذلك بعدة قرون « 1 » . وقد أعلن الرسول صلى الله عليه وآله أن نبوته هي آخر النبوات ( النبوة الخاتمة ) ومعنى ذلك بالإضافة إلى عدم وجود نبي بعده ، أنّ نبوّته هذه تمتد مع العصور ، وفعلًا فإنَّ الواقع قد صدَّق أن لا نبي بعده طيلة هذه القرون الأربعة عشر ، وسيصدّق الواقع أنَّ الرسالة الإسلامية هي آخر الرسالات مهما امتدّ الزمن ، وسيثبت الواقع أيضاً والتاريخ أنَّ الرسالة الإسلامية - بما أنّها هي آخر الرسالات - ففيها القدرة والهيمنة على الاستمرار مع الزمن وكل ما يحمل من عوامل التطور والتجديد ، قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ « 2 » « 3 » . هذه هي العقائد الأساسية في الإسلام ، فمن اعتنقها أصبح مسلماً ، ومن أنكر

--> ( 1 ) يشير بذلك إلى قوله سبحانه وتعالى : « وأرسلنا الرياح لواقح » الحجر : 22 . ( 2 ) المائدة : 48 . ( 3 ) ملاحظة : كان الاعتماد الأساسي في عقائد الإسلام على ما كتبه الشهيد الصدر في مقدمة كتاب الفتاوى الواضحة ص 58 وما بعدها .